محمد سعيد الطريحي
35
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
همايون وكان لبابر أربعة أولاد ، كان همايون أقربهم إلى قلبه ، ولذا عهد إليه بالملك في الهند ، على أن يكون أخوه « كمران » واليا على كابل وقندهار ، ثم أضاف إليه همايون ولاية شمال البنجاب أيضا ، على أن يكون تابعا إسميا لدلهى ، وأما أخواه الصغيران « هندال مرزا ، وعسكرى مرزا » فقد أعطاهما ولايات في الهند ، وكان همايون شديد العطف على إخوته حسن المعاملة معهم ، لكنهم لم يكونوا معه كذلك ، بل ظاهروه بالعداوة ، وتفرق شملهم حتى طمع فيهم أعداؤهم ، وأصبحت حياة همايون سلسلة من المصائب والمصاعب كما سيأتي . ولد همايون ليلة الثلاثاء 4 ذو القعدة سنة 913 ه بقلعة كابل ونشأ في رعاية والده وأتقن الفنون الحربية والسياسية ما يليق بأبناء الملوك وأضاف إلى ذلك معرفة اللغة التركية والفارسية وعلم الهيئة والهندسة والنجوم والشعر والالغاز وتبحر في علم الأصطرلاب أخذ عنه نور الدين السفيدونى وهو أخذ عن السفيدوني غيرها من الفنون وأخذ عن الشيخ جلال التتوى السندي والشيخ أبى القاسم الجرجاني ومولانا الياس الأردبيلي قرأ عليهما درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي وكان دائم الاشتغال بمطالعة الكتب ومذاكرتها . وقد جلس على العرش بعد أبيه في 9 جمادى الأولى سنة 937 ه بمدينة آكره فأرخ له بعض العلماء « خير الملوك » ووزع الأموال الطائلة على الخاصة والعامة ثم نفذ وصية والده وحاصر قلعة كالنجر الشهيرة بالمناعة وفتحها ، وبينما هو في سعيه للسير على خطى والده وتطوير الإمبراطورية إذا بشحناء الحسد تظهر في أعمال عدد من أمراء الجيش في البلاد وقد أثارتهم كثرة الغنائم والأطماع بالملك الواسع الذي سيطر عليه الغزاة الجدد ذلك ان بابر وبسبب المدة القصيرة التي قضاها على عرش الهند لم يستطع القضاء التام على جميع الخارجين عليه ومما فتّ في عضده ان اخوانه كانوا في طليعة من تآمروا عليه مع أولئك الامراء .